آخر فتاوى العلماء في فرقة التبليغ
صادف دخولي بعض المجالس كلمة للشيخ نظام
اليعقوبي في قناة البحرين ! ، وبين يديه كتاب
عنوانه ( جماعة التبليغ ! ) ولم أدرك منه إلا
ثلاث دقائق تقريباً ، قرأ فيها كلاماً لشيخنا
ابن باز - رحمه الله تعالى - يثني فيه على
جماعة التبليغ وينسب الثناء عليهم فيه إلى
الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى ،
فأقول :
أما كلام شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى
في ثنائه على فرقة التبليغ بادئ الأمر ، وكذا
شيخه الإمام محمد بن إبراهيم فهو ثابت عنهما
بلا شك ، ولكنه من قديم قولهما واستقر مذهب
الشيخين على إبطال مذهب فرقة التبليغ ،
والتحذير منه .
أما شيخ مشايخنا الإمام محمد بن إبراهيم
: فقد كتب في مجموع فتاويه (1/267-268 ) رسالة
هذا نصّها : ( من محمد بن إبراهيم إلى حضرة
صاحب السمو الملكي خالد بن سعود رئيس الديوان
الملكي الموقّر ، السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته وبعد : فقد تلقيت خطاب سموكم رقم
(36/4/5- د ) في : (21/1/1382هـ ) ، وما برفقة
وهو الالتماس المرفوع إلى مقام حضرة صاحب
الجلالة الملك المعظّم من محمد عبدالحامد
القادري ، وشاه أحمد نوراني ، وعبدالسلام
القادري ، وسعود أحمد الدهلوي ، حول طلبهم
المساعدة في مشروع جمعيتهم ، التي سمّوها : (
كلية الدعوة والتبليغ الإسلامية ) ، وكذلك
الكتيبات المرفوعة ضمن رسالتهم ، وأعرض لسموكم
أن هذه الجمعية
لا خير فيها ، فإنها جمعية بدعة وضلالة
، وبقراءة الكتيبات المرفقة بخطابهم
وجدناها تشتمل على الضلال والبدعة والدعوة إلى
عبادة القبور والشرك ، الأمر الذي لا يسع
السكوت عنه ، ولذا فسنقوم إن شاء الله بالرد
عليها بما يكشف ضلالها ويدفع باطلها ، ونسأل
الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ، والسلام
عليكم ورحمة الله ( ص - م -405 ، في :
29/1/1382هـ ) .
والفتوى القديمة كانت بتاريخ :
19/5/1373هـ ، ولهذا لم ينشرها الشيخ محمد ابن
قاسم في " مجموع الفتاوى " ولشيخنا حمود
التويجري كلاماً حسناً في نقض هذا الاحتجاج في
كتابه الماتع " القول البليغ في التحذير من
جماعة التبليغ " فليراجع .
أما شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه
الله تعالى
: فقد أثنى عليه بادئ الأمر مع التحذير مما
عندهم من أخطاء حتى استقرت فتاوى الشيخ من بعد
عام 1407 تقريباً على ذمهم والتحذير منهم ،
فقد أجاب -
وأنا أسمع بمسجد في الطائف
عام 1419هـ
- عن سؤال هذا نصّه : (
نسمع يا سماحة
الشيخ عن جماعة التبليغ وما تقوم به من دعوة ،
فهل تنصحني بالانخراط في هذه الجماعة ، أرجو
توجيهي ونصحي ، وأعظم الله مثوبتكم
) .
فقال شيخنا : كل من دعا إلى الله فهو مبلغ
: ( بلّغوا عنّي ولو آية ) ، لكن
جماعة التبليغ
المعروفة الهندية عندهم خرافات ، عندهم بعض
البدع و الشركيات ، فلا يجوز الخروج معهم
، إلاّ إنسان عنده علم يخرج
لينكر عليهم ويعلمهم
، أمّا إذا خرج يتابعهم ، لا ،،
لأن عندهم خرافات
وعندهم غلط ، عندهم نقص في العلم ،
لكن إذا كان جماعة تبليغ غيرهم أهل بصيرة وأهل
علم يخرج معهم للدعوة إلى الله أو إنسان عنده
علم وبصيرة يخرج معهم للتبصير والإنكار
والتوجيه إلى الخير ، وتعليمهم ،
حتى يتركوا المذهب
الباطل ، ويعتنقوا مذهب أهل السنة
. انتهى .
[ والكلام موثق بالصوت في شريط بعنوان :
القول البليغ في ذم جماعة التبليغ ]
.
ونشرت مجلة " الدعوة " في عددها 1437 ،
وتاريخ : 3 / 11 / 1414 هـ : فتوى لشيخنا
يقول السائل فيها : (
خرجت مع جماعة
التبليغ للهند والباكستان ، وكنّا نجتمع
ونصلّي في مساجد يوجد بها قبور ، وسمعت أن
الصلاة في المسجد الذي يوجد به قبر باطلة ،
فما رأيكم في صلاتي ، وهل أعيدها ؟ ، وما حكم
الخروج معهم لهذه الأماكن ؟ ).
فأجاب - رحمه الله - : بسم الله والحمد
لله : جماعة
التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة
، فلا يجوز
الخروج معهم إلاّ لمن لديه علم
وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة
والجماعة حتى
يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير
، لأنهم نشيطون في عملهم ، لكنهم
يحتاجون إلى المزيد
من العلم وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد
والسنة ، رزق الله الجميع الفقه في
الدين والثبات عليه ، وأمّا الصلاة في المساجد
التي فيها القبور فلا تصح ، والواجب عليك
إعادة ما صليت فيها ، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) متفق على صحته ،
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن من كان
قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم
مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنّي
أنهاكم عن ذلك ) أخرجه مسلم في " صحيحه " ،
والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، انتهى .
وقال الشيخ في بعض مجالسه : إن ما نشر في
" مجلة الدعوة " يعتبر ناسخاً لكل ما قلته في
جماعة التبليغ .
وسئل شيخنا - رحمه الله - بمجموعة أسئلة
موجهة لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية
السعودية ، برقم (17776) وتاريخ : 18/3/1416هـ
، ومن هذه الأسئلة سؤال هذا نصّه : (
قرأت لسماحتكم عدّة
فتاوى وتحثون
عليها طلاّب العلم للخروج مع جماعة التبليغ
، والحمد لله خرجنا معهم واستفدنا الكثير ،
ولكن يا شيخي الفاضل رأيت بعض الأعمال لم ترد
في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم مثل : (1) التحلّق في المسجد مل شخصين أو
أكثر ، فيتذاكرون العشر السور الأخيرة من
القران والمواظبة ، على هذا العمل بهذه
الطريقة في كل مرة نخرج فيها ، (2) والاعتكاف
يوم الخميس بصفة مستمرة ، (3) تحديد أيام
للخروج وهي ثلاثة أيام في الشهر وأربعين يوماً
كل سنة وأربعة أشهر في العمر ، (4) والدعاء
الجماعي المستمر بعد كل بيان .
فكيف يا شيخي الفاضل إذا خرجت مع هذه الجماعة
، أتعامل مع هذه الأعمال والأفعال التي لم ترد
في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، علماً يا شيخي الفاضل أنه من الصعب
تغيير هذا المنهج وهذه هي طريقتهم فنرجوا
التوضيح
) .
فأجابوا جزاهم الله خيراً :
ما ذكرته من أعمال
هذه الجماعة كلّه بدعة فلا تجوز مشاركتهم حتى
يلتزموا بمنهج الكتاب والسنة ويتركوا البدع
.
انتهت الفتوى بتوقيع : ( شيخنا ابن باز ،
وشيخنا صالح الفوزان ، وشيخنا عبدالعزيز آل
الشيخ ، والشيخ بكر أبو زيد ) .
ولشيخنا فتاوى ومقالات أخر اكتفيت بما
تقدم لتأخر التاريخ عن كلّ فتوى أو مقالة فيها
الثناء على هذه الفرقة .
وثبت عندي أن الشيخ ابن باز رحمه الله
أوصى الشيخ القائم على جمع " فتاويه ومقالاته
" بأن يخرج أي فتوى فيها الثناء على هذه
الفرقة .
فعلى هذا آمل أن تصل هذه الأسطر للشيخ
نظام اليعقوبي
وأن لا يغتر هو أو كاتب الكتاب بما يتناقله
التبليغيون إلى اليوم من هذه الفتاوى القديمة
ليغرروا بها الناس ، والله المستعان .
فائدة
: سئل شيخنا العلامة الفقيه عبدالرزاق عفيفي
رحمه الله تعالى عن هذه الفرقة فقال : (
الواقع أنهم مبتدعة
محرفون وأصحاب طريق قادرية وغيرها
، وخروجهم ليس في سبيل الله ، ولكنه في سبيل
إلياس ، وهم لا يدعون إلى الكتاب والسنة ،
ولكن يدعون إلى إلياس شيخهم في بنجلادش !! ،
أمّا الخروج بقصد الدعوة إلى الله ، أو الخروج
في سبيل الله وليس هذا هو خروج جماعة التبليغ
، وأنا أعرف
التبليغ من زمان قديم وهم
المبتدعون
في أي مكان كانوا هم ، في مصر وإسرائيل
وأمريكا
والسعودية
وكلهم
مرتبطون بشيخهم إلياس ) .
[ فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبدالرزاق عفيفي (
1/174) ]
.
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
-------------------
يراجع كتاب " التفريغ لفتاوى ومقالات العلماء
في فرقة التبليغ " جمعت فيه فتاوى ومقالات
العديد من أهل العلم ، يسر الله طباعته