الغارة الثانية
القمع بالحديد على رأس الأحمق البليد
لإنكاره تقسيم التوحيد
أرسل هذه الطليعة من كتائب الحجج عليهم ( بسم
الله ) و ( في سبيل الله ) ، وأتحداهم بها ،
وأعلم أنها سوف تبطل ما صنعوا ، فإنما صنعوا
كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى ! .
فأقول معلوم أن : التوحيد ، تفعيل من : وحّد
يوحد توحيداً ، أي جعله واحداً فرداً ،
والمعنى : إفراد الله تعالى بسائر حقوقه ،
وحقوق الله تعالى علينا لا تخرج عن :
1- معرفة حقه من
أفعاله
[ توحيد
الربوبية ] .
2- أو معرفة حقه من
أسمائه وصفاته [
توحيد الأسماء
والصفات ] .
3- أو معرفة حقه من
أفعال العباد
[
توحيد الألوهية ] .
وهذه هي أقسام التوحيد التي نص عليها أهل
السنة من قبل مئات السنين .
وأصل تقسيم حقوق الله تعالى علينا بهذه
المعاني السابقة الذكر ثابت بالقرآن الكريم في
مواطن عدّة ، وهذا التقسيم تقسيم جامع مانع ،
وتتوفر فيه بقية ضوابط التقسيم المعتمدة عند
أهل العلم .
وقد جمعها الله تعالى في نسقٍ واحدٍ في مواطن
من كتابه ، أكتفي بموطنين من المواطن الأصرح
دلالة ، والأظهر حجة ، بعد أن أبين معاني
التوحيد بأقسامه عند أهل العلم فأما :
توحيد الربوبية
: فهو توحيد الله تعالى بأفعاله ، ومن أفعال
الله تعالى التي لا يفعلها غيره في الوجود :
الخلق والرَّزق والإحياء والإماتة وغير ذلك من
صفات الربوبية .
وتوحيد الأسماء والصفات
: هو توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته ، ومن
أسمائه : الله ، والرحمن ، والرحيم ومن صفاته
: الحياة ، والملك ، والعلو ، والسمع والبصر .
وتوحيد الألوهية أو توحيد العبادة
: فهو توحيد الله تعالى بأفعال العباد ، أي أن
للعباد أعمال يجب أن لا تصرف ولا يقصد بها إلا
الله تعالى وهي ما يسمى بـ : العبادات ، وهي
كثيرة ومنها : الدعاء ، والرغبة ، والرهبة ،
والرجاء ، والنذر ، والذبح ، والحلف ،
والاستغاثة ، والصلاة ، والصوم ، والحج ،
والزكاة ، وغير ذلك .
إذا علم هذا ، فإن الله تعالى يقول في أول
سورة يقرأها المسلمون من كتاب الله تعالى ،
وأكثر سورة تتكرر على الألسنة والأسماع ، سورة
الفاتحة - يقول الله تعالى في أولها - : (
الْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ *
الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ ) (الفاتحة:2-3) ،
فليتأمل - بالله عليكم - من أراد الهداية وسعى
إليها سعيها إلى قوله تعالى :
( الحمد لله
) ، والحمد من أفعال المخلوقين ،
يصرف إلى الله وحده ، وهذا هو
توحيد الألوهية
.
وقوله : ( رب
العالمين ) صريح في
توحيد الربوبية
.
وقوله : ( الرحمن
الرحيم ) صريح في
توحيد الأسماء
والصفات .
ومثله قول الله تعالى من سورة مريم : (
رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ
وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ
سَمِيّاً) (مريم:65) .
فقوله : ( رب
السماوات والأرض ) فيه دلالة على
توحيد الربوبية .
وقوله : (
فاعبده واصطبر لعبادته ) فيه دلالة
لتوحيد الألوهية .
وقوله : ( هل
تعلم له سميا ) فيه دلالة على
توحيد الأسماء والصفات .
وإذا علم هذا
فإني أتحدى كل الصوفية !
: إنسهم وجنّهم !!!! ، عربهم وعجمهم ، أبيضهم
وأسودهم ، دجويهم وسقّافهم وفودتهم ومثبورهم
وأحمقهم :
على أن يأتوا بحقٍ من حقوق الله تعالى علينا ،
ويجب الإقرار به ، والاعتراف به ، ولا يدخل في
واحدٍ من هذه الأقسام !!
.
هذه طليعة الغارة الثانية ، ولا أظنهم
يحتملونها ! ، وموعدنا مع قدوم ركب الخير ،
وكتائب التوحيد في غارتهم الثانية ! .
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي